محمد بن محمد ابو شهبة

232

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فقد الأبناء فقد مات ولداه : القاسم ، وعبد اللّه وهما لا يزالان في المهد ، وليس من شك في أن فقدهما ترك في نفس النبي وزوجه أسى وحزنا . زواج البنات وقد تزوجت كبراهن زينب بابن خالتها أبي العاص بن الربيع من أشراف قريش وكبار تجارها ، هذا إلى ما كان يتصف به من كريم الخلال مما حبّبه إلى خالته خديجة ، فأشارت على النبي بتزويج زينب منه ، وسيأتيك من أخبار هذا الرجل شيء غير قليل . وأما رقية وأم كلثوم فقد تزوجتا من ابني عمهما : عتبة ، وعتيبة ابني أبي لهب ، ولم يكونا بالزوجين الكريمين ، فقد أمرهما أبوهما أبو لهب بعد أن نبىء النبي بتسريحهما ، كي يشغل النبي بمشاكل أسرته عن التفرغ لأداء رسالته ، ففارقاهما ، على حين أن أبا العاص لما كلمته قريش في تطليق زينب ، وتزويجه أي فتاة يريد من بنات قريش أبى ، وقال : واللّه ما أحب أن لي بها امرأة من قريش ! ! ثم كان من أمر رقية ، وأم كلثوم أن تزوجهما ذو النورين عثمان بن عفان واحدة بعد الأخرى ، ولم يعرف أن أحدا أرخى ستره على بنتي نبيّ غير عثمان ، فمن ثمّ لقب بذي النورين . وأما فاطمة فلم تكن إلا فتاة صغيرة ، فبقيت في بيت أبيها ، وشاهدت ما ناله من البلاء والأذى من قريش بعد النبوة ، حتى بلغت المحيض ، وصارت أهلا للزواج ، فتزوج بها فتى الفتيان علي بعد بدر ، ورزقها اللّه منه البنين والبنات ، ومن نسلها كانت العترة الطيبة من ال النبي . تبني زيد بن حارثة هو زيد بن حارثة ، بن شرحبيل ، بن كعب ، بن عبد العزّى الكلبي ، وكان زيد في سفر مع أمه ، وهو طفل صغير ، فأغار عليهما جماعة من الأعراب ، فأسروا زيدا وباعوه ، فاشتراه حكيم بن حزام فأهداه إلى عمته السيدة خديجة بعد زواجها من النبي بقليل ، وكان عمر زيد إذ ذاك نحو عشرين سنة ،